قد أفلح من تزكى

ربنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم

ربنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم
إنك أنت العزيز الحكيم

الاثنين، 15 ديسمبر 2008

آخر كلام الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله بمدينة الرياض

آخر كلام الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله بمدينة الرياض

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه والتابعين ، وعلى من تمسك بسنته وهديه إلى يوم الدين .
أما بعد ،،،

فهذا تفريغ لكلام امام الأئمة في هذا العصر

سماحة والدنا وشيخنا الجليل أبي عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز ،

رحمه الله رحمة واسعة ، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة .
وهي آخر الدرر السلفية التي ألقاها بمدينة الرياض حرسها الله قبل وفاته (1) ،

أحببت أن يطلع عليها الأخوة والأخوات لما فيها من النصائح الغالية لأهل الإسلام عامة ولطلبة العلم الشرعي خاصة .

الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه ، أمام بعد :فيقول الله - جل وعلا - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ،
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ، لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ .
ربنا - عز وجل - يأمر المؤمنين في هذه الآية بأن يتقوه - وفي آيات كثيرات - ، يأمر عباده المؤمنين بالتقوى لأنها إجماع الخير ، من اتقى الله تمت له السعادة ، كما أمر الناس جميعًا بذلك .قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ .يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ .
فالواجب على كل مؤمن أن يتقي الله ، وأن يراقب الله أينما كان ، في البر والبحر في البيت والسوق في كل مكان ، يراقب ربه بأعماله وأقواله ،
فيأتي منها ما أباح الله ، ويؤدي ما أوجب الله ، وينتهي عن ما حرم الله .هذا هو الواجب على كل مؤمن ،
أن يحاسب نفسه وأن يجاهدها ، وأن ينظر ماذا قدم للآخرة قبل أن يحل به الأجل ، قبل هذا ؛
قال - جل وعلا - : وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ .إذ ينظروا ماذا قدمتم للأخرة فإن كانت أعمالاً طيبة فاثبتوا عليها ، واحمدوا الله عليها ، واسألوه الثبات .أما إن كانت أعمالاً سيئة فالواجب البدار بالتوبة منها والحذر منها ، والندم على ما حصل منها ، هذا هو الواجب على الجميع التوبة من سائر الذنوب ،
وإذا كانت تتعلق بالمخلوقين فلا بد من تحللهم منها أو اعطائهم حقوقهم ، المؤمن لابد يحاسب نفسه ، لابد يجاهدها دائمًا .وينظر ماذا قدم ؟لا يغفل .ثم يقول - جل وعلا - : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ .لا تتشبهوا بأعداء الله من الذين أعرضوا عن الله ونسوا حقه ،
فأنساهم الله أنفسهم ، عاملهم بمثل ما فعلوا ، ومن أنساه الله نفسه عمل في خرابه وهلاك ،
نسأل الله العافية .فالواجب الحذر ، والواجب على كل مؤمن أن يتقي الله ، وأن يراقب الله ، وأن يقدم لنفسه قبل أن يحل به الأجل ، ولا سيما طلبة العلم فإن الواجب عليهم أعظم من تبليغ الدعوة والعمل بما عملوا بما علموا .هذا هو الواجب على طلبة العلم أن يعملوا بما علموا ، وأن يبلغوا الدعوة ، وأن يحذروا أن تكون أقوالهم وأعمالهم خلاف ما علموا .نسأل الله أن يجعلنا وأياكم من الهداة المهتدين ، ونسأل الله أن يعيننا وأياكم من مضلات الفتن ، ومن نزغات الشيطان .وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان .
##
##
(1) توفي غفر الله لنا وله قبل فجر يوم الخميس السابع والعشرين من شهر محرم الحرام لعام عشرين وأربعمائة وألف من الهجرة بمدينة الطائف ، وحمل جثمانه الطاهر لمكة المكرمة صبيحة يوم الجمعة وصلي عليه بالمسجد الحرام ، الذي ضج ببكاء المصلين ، ودفن بمقبرة العدل بمكة المكرمة عن عمر ناهز التاسعة والثمانين عاماً إثر مرض ألم به . فرحم الله شيخنا الجليل رحمة واسعة ، وأسكنه فسيح جناته .
(2) سورة الحشر : الآية : (20)
(3) سورة النساء : الآية : (1)
(4) سورة الحج : الآية : (1)
(5) سورة الحشر : الآية : (20)
(6) سورة الحشر : الآية (19)


المصدر
شبكة سحاب السلفية قام بنشرها الأخ الفاضل عبد الله الخالدي