أقربُ بابٍ دخلَ منه العبدُ على الله تعالى
هو
أن يدخل من باب الافتقار الصرف والإفلاس المحض
فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاما ولا سببا يتعلق به
ولا وسيلة منه يمنُّ بها
[[]]
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله
مطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبة في كل وقت
# @ #
وأن لا يرى نفسه إلا مفلسا
و
أقربُ بابٍ دخلَ منه العبدُ على الله تعالى هو الإفلاس
فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاما ولا سببا يتعلق به
ولا وسيلة منه يمنُّ بها
بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف والإفلاس المحض
دخول من كسرَ الفقرُ والمسكنةُ قلبَه
حتى وصلت تلك الكَسْرةُ إلى سويدائه فانصدع
وشملته الكسرة من كل جهاته
وشهد ضرورته إلى ربه عز وجل وكمال فاقته وفقره إليه
و
أن في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقةٌ تامةٌ وضرورةٌ كاملةٌ إلى ربه تبارك وتعالى
وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك وخسر خسارة لا تجبر
إلا أن يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته
((@))
ولا طريق إلى الله أقرب من العبودية
[[]]
ولا حجاب أغلظ من الدعوى
#*#
والعبودية مدارها على قاعدتين
هما أصلها
:
حب كامل وذل تام
[[#]]
ومنشأ هذين الأصلين عن ذينك الأصلين المتقدمين
وهما مشاهدة المِنَّةِ التي تورث المحبة
ومطالعة عيب النفس والعمل التي تورث الذلَّ التامَّ
وإذا كان العبدُ قد بَنَى سلوكه إلى الله تعالى على هذين الأصلين
لم يظفر عدوُّهُ به إلا على غِرَّه وغيْلةٍ
وما أسرع ما ينعشه الله عز وجل ويجبره ويتداركه برحمته
الوابل الصيب (12، 13)
((@))
قال الزبيدي رحمه الله في تاج العروس
:
وقال أَبو بَكرٍ : الغِيلَةُ في كلامِ العربِ : إيصالُ الشَّرِّ أَو القَتلِ إليه من حيث لا يعلَمُ ولا يَشعُرُ وقال أَبو العَبّاسِ : قتلَهُ غِيلَةً : إذا قتلَه من حيثُ لا يَعلَم وفتَكَ به : إذا قتلَه من حيثُ يَراهُ وهو غارٌّ غافِلٌ غيرُ مُستَعِدٍّ .
[[]]
قال ابن منظور رحمه الله في كتاب لسان العرب
:
والغِيْلةُ
أَن يَخْدَع الرجلَ حتى يخرج به إلى موضع يَخْفى فيه أَمرُه
ثم يقتله
اهـ
وقال أيضاً
والغِيلة فِعْلة من الاغتيال
وفي حديث الدعاء
وأَعوذ بك أَن أُغْتال من تحتي
أَي
أُدْهَى من حيث لا أَشعرُ
اهـ
قال الزبيدي رحمه الله
في كتاب تاج العروس
وأغالَ فلانٌ وَلَدَه : إا غَشِيَ أمَّه وهي تُرضِعُه . واسْتَغْيَلَتْ هي نَفْسُها .
والاسمُ الغِيلَةُ بالكَسْر
يقال : أضرَّت الغِيلَةُ بولَدِ فلان : إذا أُتِيَت أمُّه وهي تُرضِعُه وكذلك إذا حَمَلَت أمُّه وهي تُرضعُه
وفي الحديث :
" لقد هَمَمْتُ أن أنهى عن الغِيلَةِ حتى ذُكِّرْتُ أنّ فارِسَ والرُّومَ يفعلونَه فلا يَضُرُّ أولادَهم "
وفي رواية : " تَفْعَلُ ذلك فلا يَضيرُهم "
وقال ابنُ الأثير والفتحُ لغةٌ
وقيل : الكسرً للاسم والفتحُ للمَرّةِ
وقيل : لا يَصِحُّ الفَتحَ إلاّ مع حذفِ الهاء .
اهـ
[[]]ـــــــــ[[]]
قال أبو بكر محمد الرازي رحمه الله في مختار الصحاح
:
غول غ و ل
:
غَالَ الشيء من باب قال
و اغْتَالَه إذا أخذه من حيث لم يدر
وقوله تعالى
{ لا فيها غَوْلٌ
أي ليس فيها غَائلةُ الصداع لأنه قال في موضع آخر لا يصدعون عنها
#
وقال أبو عبيدة الغَوْل أن تغتال عقولهم
و الغُول بالضم من السَّعالي والجمع أَغْوال و غِيلانٌ
((@))
وكل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو غُولٌ
والغضب غُول الحِلم لأنه يغتاله ويذهب به
يقال أيَّة غُولٍ أغْوَلُ من الغضب
و اغْتَالَه قتله غيلة وأصله الواو
اهـ
##@##
قال في المصباح المنير
:
غَالَهُ غَوْلا من باب قال أهلكه
و ( اغْتَالَهُ ) قتله على غرة و الاسم ( الغِيلَةُ ) بالكسر
و ( الغَائِلَةُ ) الفساد و الشرّ
و ( غَائِلَةُ ) العبد إباقه و فجوره ونحو ذلك
و الجمع ( الغَوَائِلُ ) وقال الكسائي ( الغَوَائِلُ ) الدواهي
اهـ
قال أبو سليمان الخطابي في غريب الحديث
:
وقال أبو سليمان وهاهنا أمور متقاربة في ظاهر الاسم متباينة في المعنى والحكم
،
منها
الغدر والفتك والمكر والكيد والغيلة
فالغدر
محرم في الحرب وغيرها وهو أن يؤمن الرجل ثم يغدر به فيقتله
ومثله الفتك
وقد جاء قيد الإيمان الفتك
والمكر محرم في كل حال
والكيد مباح في الحرب
و
أما الغيلة
فهو أن يخدع الرجل فيخرجه من المصر إلى الجبانة أو من العمارة إلى الخراب
فإذا خلا معه وثب عليه فقتله
اهـ